السيد علي الحسيني الميلاني
34
نفحات الأزهار
بالتصرف " فليكن " الأولى بالمحبة " مثلا . لكن بعضهم الآخر تنبه إلى برودة هذا الكلام ، فاعترف بدلالة الحديث على الأولوية بالتصرف ، وأن هذه " الأولوية " هي " الإمامة " ، ولكن ما الدليل على إمامة علي بمعنى الرئاسة والحكومة ؟ فليكن إماما في الباطن ، ويكون أبو بكر ومن بعده الأئمة في الظاهر ؟ قال هذا وكأنه قد فوض إليه أمر تقسيم الإمامة ، فلهذا الإمامة الباطنية ، ولأولئك الإمامة الظاهرية ، وبذلك يقع التصالح ويحسم النزاع ! ! ولا يغيب عن المنصفين : إن هذه الكلمات - في الوقت الذي تكشف عن سوء سريرة قائليها وتعصبهم للهوى - تدل على قوة دلالة حديث الغدير ، ورصانة الاحتجاج به على الإمامة والخلافة . هذا الكتاب وقد وضعنا كتابنا هذا في ثلاثة أقسام : الأول : المدخل ، وهو في مجلد ، خصصناه لمقدمات البحث ، من ذكر المؤلفات في حديث الغدير ، وإثبات تواتره ، ودحض بعض الشبهات حوله . والثاني : السند وهو في مجلد واحد أيضا . والثالث : في دلالته وهو في مجلدين . فيكون المجموع أربعة أجزاء . والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يتقبلها بقبول حسن ، إنه سميع مجيب ، وهو الموفق والمعين . علي الحسيني الميلاني